ابن الجوزي
25
صفة الصفوة
واختلفوا فيما مضى من ذلك الشهر لولادته على أربعة أقوال - أحدها : أنه ولد لليلتين خلتا منه ، والثاني : لثمان خلون منه ، والثالث : لعشر خلون منه ، والرابع : لاثنتي عشرة خلت منه « 1 » . وروى محمد بن سعد « 2 » عن جماعة من أهل العلم أن آمنة قالت : لقد علقت « 3 » به فما وجدت له مشقة ، وأنه لما فصل « 4 » عنها خرج له نور أضاء له ما بين المشرق والمغرب ووقع إلى الأرض معتمدا على يديه . وقال عكرمة : لما ولدته وضعته برمة « 5 » فانقلعت عنه ، قالت : فنظرت إليه فإذا هو قد شق بصره ينظر إلى السماء . وقال العباس بن عبد المطلب « 6 » : ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مختونا مسرورا ، فأعجب ذلك عبد المطلب وحظي عنده وقال : ليكوننّ لابني هذا شأن من شأن ، فكان له شأن . وروى يزيد بن عبد اللّه بن وهب عن عمته : أن آمنة لما وضعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أرسلت إلى عبد المطلب ، فجاءه البشير وهو جالس في الحجر « 7 » ، فأخبره أن آمنة ولدت غلاما ، فسرّ بذلك وقام هو ومن معه فدخل عليها فأخبرته بكل ما رأت وما
--> ( 1 ) ذكر البيهقي في الدلائل برواية عن محمد بن إسحاق قال : ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين عام الفيل لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول ( انظر دلائل النبوة للبيهقي ص 74 ج 1 ) . ( 2 ) هو محمد بن سعد بن أبي وقاص ، توفي سنة اثنتين وثمانين للهجرة . ( انظر شذرات الذهب ص 91 ج 1 ) . ( 3 ) علقت المرأة أي حبلت . ( انظر مختار الصحاح ص 450 ) . ( 4 ) فصل الشيء فانفصل أي قطعه فانقطع وبابه ضرب ، وفصل من الناحية خرج وبابه جلس ، وفصل الرضيع عن أمه يفصله بالكسر فصالا وافتصله أي فطمه . ( انظر مختار الصحاح ص 505 ) . ( 5 ) البرمة بالضم قدر من حجارة جمع برم بالضم . ( انظر القاموس المحيط ص 261 ج 1 ) ( 6 ) هو العباس بن عبد المطلب عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبو الخلفاء العباسيين حسن بلاؤه يوم حنين وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يكرمه ويجله وكذلك الخلفاء الراشدون من بعده وكان صيتا ينادي غلمانه من سلع وهم بالغابة فيسمعونه وذلك على ثمانية أميال . وكان موته أول رمضان سنة اثنتين وثلاثين عن ست وثمانين سنة وصلّى عليه عثمان رضي اللّه عنه . ( انظر شذرات الذهب ص 38 ج 1 ) . ( 7 ) الحجر بالكسر : العقل . وما حواه الحطيم المدار بالكعبة - شرفها اللّه تعالى - من جهة الشمال . ( انظر القاموس المحيط ص 592 ج 1 ) .